رومانسية
الكلمة نور , وبعض الكلمات قبور ...
ليلة شتاء ...

هو معنا في كل لحظة ...

يتسلل من حولنا  ...

ومن بيننا ...

يلعب معنا (إستغماية)

والغالب فينا  .......

من يربح اللعبة ...

*****************************
تلك قصــــة من مجموعتـــي القصصيــة " لعبــــة الشيطان "
والتي تنشر إحداها أيضاً في كتابي الجديذ بإذن اللــــــــه
*********************

ليلة شتوية باردة ....

قضاها مسهداً في فراشه متدثراً بأثقل الأغطية ...

طوال الليل ... ظل يبحث في رأسه عن الكلمات ....

هو يشعر برغبة في كتابة شيء عن الليالي الباردة ...

إنه يشعر بالمعنى في قلبه ويؤثر في وجدانه ...

لكنه ...

حاول كثيراً ...

دون جدوى ..

ويبدو أن الإرهاق قد أثر فيه بشدة ..

فبدت كلمات غير ذات معنى تتراص أمام عينيه ثم تهرب بلا فائدة ...

فاستسلم أخيراً وهو ينحى أوراقه جانباً كي يحاول النوم ...

ومر عليه ذلك الوسواس وهمس لنفسه :

  [ لا أعتقد أن مثل هذا ... بعد تلك الليلة المسهدة سينهض لصلاة الفجر .. ]

 

الله أكبر ... الله أكبر ..

أشهد أن لا إله إلا الله ..

أشهد أن محمداً رسول الله ...

 

فتح عينيه مستفيقاً  على صوت النداء ...

كأنما نام ساعات طويلة , ولكن لدهشته اكتشف أنه لم يغفو سوى نصف ساعة ...

تقلب قليلاً وهو لا يشعر بالوسواس الذي تحفز له متابعاً حركاته متسائلاً :

  [ ما هذا ! .. هل سينهض !! .. إنه لم يفعلها منذ زمن ! .. ]

وشاهده يتمتم ببضع كلمات مبتسماً وهو يسحب ورقة صغيرة يسطر فيها ...

 ليلة شتاء ....

والبرد جد الجد

لا يعرف غنى ولا فقير ....

ولا في شفاعة لحد

لا لحاف نافع ولا بطانية ....

تحوش البرد ....

صحيت من نومي ....

وقلت يا نفس قومي

ده الفجر شأ شأ ....

من غير ما تعتبي وتلومي

طهري جسمِك واخلعي ....

توب الكسل وأتوضي

ولمسجد ربنا ....

جدي واشتدي ...

ووضع الورقة جانباً ...

وبدا عليه أنه غارقاً في التفكير ...

ثم نهض ليتوضأ ...

امتعض الوسواس لفعله ...

لكنه لم يقو على فعل شيء وهو يستمع لاستغفارات الشاب وتسبيحه ...

 

وعاد الشاب ليرتدى ملابسه الثقيلة ... عله يتقى البرد القارص الذي ينخر العظام ..

وكتب ...

وقمت وأتوضيت ....

ولندا ربنا هميت

ولبست كل تقيل ....

على جسمي ما خليت

قبل ما تفوت الصلاة ....

وأقول يا ريتنى ياريت .....

وخرج ...

متجهاً للمسجد ...

ولسانه تارة يسبح ... وأخري يتمتم بكلمات يسطرها في ورقاته الصغيرة

التي لا تفارق جيبه ...

وفجأة تناسي كلماته للحظات ...

فقد رأى شبح رجلاً قد تعثر وسقط ...

فجرى نحوه يساعده ..

فإذا به شيخ مسن .. لا يرتدي سوى ثوب رقيق ..

يكاد يذوب فوق جسده مع لسعات البرد ..

فاعتمد على ذراع الشاب لينهض وهو يشكره بوجه بشوش ...

 

يزداد امتعاض إبليس هامساً لنفسه :

  [ ويكتسب حسنات أيضاً دون أن أقو على فعل شيء .... رائع جداً .. ]

وظل الشاب يتطلع للشيخ في إشفاق وقلق ,

خشية أن يسقط ثانياً مع خطواته الثقيلة تلك ...

ولدهشته ..

وجد الشيخ يسبقه إلى المسجد ..

وقد تبدلت خطواته الوهنة بخطوات أكثر ثباتاً واتزاناً ...

ولسانه يقطر تسبيحاً دافئاً يطغى على هجمة الصقيع ...

فعاد يسرع الخطى للمسجد وكتب في ورقته ....

كان كل شيء حوالية ....

هادى ومندى

ولسان حالي بيقول ....

يا نسمة باردة خفي واتهدى

ولمحت شخص من بعيد ....

على الطريق بيعدى

اتكعبلت رجليه ....

لا قادر يقوم ولا يعدى

جريت عليه أعينه ....

وأمد له يدي

لقيته راجل كبير ....

في سن أبويا أو جدي

على جسمه توب ....

فاضل له حبة ويذوب

وقال لي ساعدني ....

يا ابني الحق لقا المحبوب

ومشيت وراه وأنا ....

مش قادر أدارى دهشتي

ولقيته ماشي في نفس سكتي ....

وعند الجامع سبقت خطوته خطوتي

اتهزيت من جوة مهجتي ....

ودخلت وراه وأنا بداري كسفتي

إن كان ده حاله ....

وسبقت خطوته خطوتي !!

 

اقترب الوسواس حذراً من الشيخ محاولاً بث سمومه في قلبه ....

لكنه ولى هارباً قبل أن يفعل بعد أن سمعه يلهث بذكر الله .. ويتلو آياته الكريمة

بعيون دامعة وقلب خاشع ...

وتطلع الإبليس إلى مئذنة المسجد يعلوها الهلال ..

ونداء الإقامة يسري في الكون الصامت إلا من تسبيح الخالق

فأدبر في حسرة ...

وفي المسجد ...

أتم الشاب فريضته وهو يصلي قرب الشيخ ....

ورآه بعد لحظات ينهض ليغادر ...

فأسرع إليه ليعاونه فابتسم له قائلاً :[ حفظكَ الله يا ولدي ... ]

وخرجا معاً من المسجد ...

فسأله الشاب مشفقاً :

[لمَ لم تكتفي بأداء الفريضة في بيتك يا أبتي؟ ..  كان من الممكن أن تمرض في مثل

  هذا الجو!!... ]

ابتسم الشيخ مجيباً : [ إنــــه هو الحافظ المعيـــن يا ولدي ... ]

ولم يتركه الشاب حتى أعاده لمنزله ...

 

وسار في خطواتٍ متئدة وهو يشعر بالخزي من نفسه ....

بعد أن قارن حاله بحال هذا الشيخ ...

وفعله بما يفعل ...

وبقلب وجل ودموع لم يقاومها هتف :

  [ يا الله ... اغفر لي تقصيري وكللي .. سامحني يا الهي .. ]

وكتــــــــــــــــــــــــب .....

القلب غفلان ....

والجسم كسلان

وقال إيه م الشتا ....

مرعوش وبردان

صليت وبكيت ....

ولرب العباد حنيت

وقلت يا رب ....

ياريتني ما كنت ولا جيت

ازاى قصرت ....

ازاى كليت

وازاى قسي قلبي ....

وازاي مليت

اغفر لي يا رب ....

وسامحني

وبرضاك عني ....

إملي القلب وريحني .

********************

كلمات القصيدة للشاعر / سعيد عز الدين ... (أبــــــــــي)

 

********************

 

 



أضف تعليقا

اضيف في 01 فبراير, 2007 08:22 م , من قبل gadasaber
من مصر said:

جزاك الله كل خير عن هذا الموضوع الرائع وجعله ذا فائدة لكل من يقرأه

اضيف في 01 فبراير, 2007 10:33 م , من قبل ahmedzin
من المغرب said:

بسم الله الرحمان الرحيم يبدو ان النصيحة قد اثمرت وان السفينة قد شقت طريقها باذن الله وفقك الله لما يحب ويرضى وعندي اقتراح ساخبرك به عند موعده

اضيف في 03 فبراير, 2007 08:47 م , من قبل amiraez
من مصر said:

السلام عليكم ...
عزيزتى غادة
أشكرك مرتين , مرة على تواجدك هنا
ومرة على قراءتك لعملى المتواضع ..

اضيف في 03 فبراير, 2007 08:49 م , من قبل amiraez
من مصر said:

الأخ الكريم / عبد الحكيم ..
أشكرك على رأيك , وكنت اتمنى لو أن قصتى كانت نتاج نصيحتك ولكن فى الحقيقة كنت قد بدأت فى كتابة تلك المجموعة منذ قرابة الستة أشهر ...
ولكنى لا أغفل نصيحتك وأشكرك عليها .



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية